السيد محمد الصدر

469

تاريخ الغيبة الصغرى

الأمر السابع : من العلامات التي تحققت في التاريخ ، مقاتلة الترك . أخرج البخاري في كتاب الجهاد من صحيحه « 1 » عن رسول اللّه ( ص ) أنه قال : « لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك ، صغار الأعين حمر الوجوه ذلق الأنوف ، كأن وجوههم المجان المطرقة . . . » الحديث . وقد عقد الترمذي وأبو داود وابن ماجة في صحاحهم أبوابا بهذا العنوان ، فراجع . وهذا منه ( ص ) في الأرجح إشارة إلى وصول الفتح الاسلامي إلى بلاد الترك . وقد تحقق ذلك بعد وفاة النبي ( ص ) عام اثنين وعشرين للهجرة ، بقيادة عبد الرحمن بن ربيعة . وذلف الأنوف : صغارها . يقال : ذلف الأنف إذا صغر واستوت أرنبته ، فصاحبه أذلف ، والمؤنث ذلفاء والجمع ذلف بضم فسكون . والمجان جمع مجن وهو الترس . والمطرقة بضم الميم وتشديد الراء ، مأخوذ من الطرق ، يقال : طرّق الحديد إذا مدده ورققه . وهو كناية عن سعة الوجه . ومن هنا ورد في بعض الأحاديث وصفهم بكونهم عراض الوجوه ، كالذي أخرجه ابن ماجة « 2 » : « لا تقوم الساعة حتى تقاتلون قوما صغار الأعين عراض الوجوه » الحديث . وأخرج مسلم عدة أحاديث بهذا المضمون « 3 » ولم يذكر فيها اسم الترك ، غير أنه يمكن أن يكون ما أخرجه البخاري قرينة عليه . فيكون ذلك مما تحقق في التاريخ الاسلامي . الأمر الثامن : فتح القسطنطينية : أخرج مسلم : أن رسول اللّه ( ص ) قال : « لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق ، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ » . . . إلى أن يقول : « فيفتحون قسطنطينية » . . . الخ . الحديث . وهذا ما تحقق فعلا ، بعد عدة قرون من تسجيله في المصادر الحديثة ، فضلا

--> ( 1 ) الفتوحات ج 1 ص 152 . ( 2 ) أنظر ج 8 ، ص 175 وما بعدها . ( 3 ) أنظر ج 8 ص 175 وما بعدها .